الاثنين، أبريل 16، 2012

لاءات..!


لاءات..!

 د. منى علي الساحلي

·       أن نعبّر عن آرائنا وقناعاتنا ووجهات نظرنا، فهذه حريّة، أمّا أن يتّهم بعضنا بعضاً، ويطعن في ذمّته وأمانته وأخلاقه، ويزايد عليه في الإحساس بالانتماء والواجب والوطنية، فلا!
·       أن يطلب المجلس الوطني بعض الصبر لنفسح له المجال للعمل، فهذا حقّه، أما أن يتخذ من ذلك حجة للتهاون في اتخاذ القرارات العاجلة، أو أن تتم في عشوائية ومن غير شفافية، فلا!
·       أن تطالب الحكومة الناس بفهم طبيعة الإرث الثقيل لعهد القذافي، فنعم! أمّا أن تتخذ من ذلك ذريعة لترك أنصاره ورموزه طليقي العدالة والمساءلة القانونية، فلا!
·       أن يطالب الناس بحقوقهم، وأن يعبروا عن احتجاجهم عمّا قد يرونه خطأ أو تقصيراً، فنعم! أمّا أن يتحول الحق إلى باطل، و تنقلب دعوى الوطنية والغيرة على ليبيا، والدعوة إلى بنائها إلى أعمال شغب وتدمير، وتعطيل للمصالح العامة، فلا!
·       أن ندعو إلى محاسبة من أجرموا في حقّنا من أتباع اللانظام الزائل، والقصاص منهم بما تقتضيه العدالة وحكم القانون، فنعم! أمّا أن نتحول إلى أعمال الثأر والانتقام والعنف والحميّة الجاهلية، فلا!!

هل نرجع للبداية؟!

هل نرجع للبداية؟!
د. منى علي الساحلي
للماليزيين نصيحة مفادها: عندما تضيع طريقك، ارجع للبداية، وانطلق من جديد!
أفكّر في ذلك، وأنا أتأمّل ما يحدث في بلادنا الآن، وأتساءل: هل أَضعنا الطريق نحو الحرّية والديمقراطية، وقد بذلنا في سبيله من الدماء الزكية والتضحيات الكبيرة ما بذلنا؟ لكن أعود للنصيحة الماليزية، فأردّ في عجب: وهل قطعنا أصلاً شوطاً في مرحلة بناء ليبيا؛ لنطالب بالعودة إلى نقطة البداية، وتصحيح الانطلاقة؟!!
إنّ الناظر في شؤوننا وواقعنا يعتريه العجب من الارتباك والفوضى وتضارب الآراء والأهواء والأقوال والأفعال؛ فمن مطالب بفيدرالية، ومن داعٍ إلى اللامركزيّة بإدارة موحّدة، إلى جانب من ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، ناهيك عمّن ترك ساحة الأحياء، فذهب ليقلق راحة الموتى، وكأنه يحسدهم على نومهم المطمئنّ، فانكبّ على قبورهم ضرباً وتهديماً!
هذا إلى جانب من ترك العمل، وأعلن احتجاجه على الفوضى التي بدأت تضرب أطنابها في البلاد معتصماً رافعاً جملة من المطالب.. أمّا مجلسنا الانتقالي الموقّر، فيبدو أن الحمل بدأ يتثاقل عليه، فأعطى الجموع أذناً صمّاء وتوارى! والحكومة ما تفتأ تقدّم الوعود، وهي تنظر في إشفاق إلى ركام الأعمال المعقدّة والمتشابكة؛ مطالبة بالصبر ومنحها مزيداً من الوقت!
نحن – بلاشكّ- نقف في مفترق خطير ومصيري في تاريخ بلادنا، يحمل فيه الجميع عبء المسؤولية والحركة والفعل. لذلك فإنّ الوقوف موقف المتفرّج، أو كيل الاتهامات لهذه الجهة، أو لتلك، والإلقاء باللوم على عاتق المجلس الانتقالي، أو الحكومة المؤقتة وتحميلهم أوزار الأوضاع المتردية، لن يجدي فتيلاً في حلّ أزمتنا الراهنة، بل الحلّ يكمن في تآزرنا معاً، وتحملنا كلنا للمسؤولية، وأخذ زمام المبادرة أفراداً وجماعات، نساء ورجالاً، شيباً وشباباً، والتخلي عن الروح السلبية التي تجد لها في الآخرين مشجباً تعلّق عليه وزر كلّ ما يحلّ بنا من مشاكل، ولنستلهم قول جون كيندي: لا تسأل ماذا يمكن أن تقدّم بلادك لك، ولكن اسأل نفسك: ماذا يمكن أن تقدّم أنت لبلادك!

ثورة

ثورة
د. منى علي الساحلي
كان حلماً..
يبذرُ البهجةَ
في جدبِ السّنين المطفأهْ..
جرحَ فألٍ..
لا يني ينكؤهُ
عزمٌ توارى
في متاهاتٍ..
وتعلوه ..
الشّجونُ الصّدِئَهْ!
*
هل سيأتي؟!!
زمنُ الإعجازِ ولّى..
ويسوع..
لم يعدْ بعدُ
ليُحْيي..
من صقيعِ القبرِ
هذي .. الرّمّةَ المهترِئهْ!
*

ران حزنٌ..
جسدٌ سُجّي عند الفجر
قيده- لمّا يزل-
في معصميه،
حول عينيه..
يئنّ الخوفُ
 مكظوماً،
فيهذي..
بالذي قد خبّأهْ!
*
كلّ مَنْ حولَه
يقتاتون شوك الوقت
مقروراً..
على عين غروبٍ..
حمئةْ!
*
خيّمت سجفٌ من الوحل..
فغطّت
حدقة الروح
وألقت
في دبيب النسغ
خدراً مالحاً
نام..
مثلما نامت حياةٌ
وسط تلك الشمعة المنطفئةْ!
***
غير أنّ القمح في الجفنِ
غذاه الصّبرُ
والعرقُ النّجيعُ
وقد خلناه ضغثاً..
قبضَ ريحٍ
مدّ يعلو..
هامه فوق الهشيم
قامةً من سنبلاتٍ
بالمنى..ممتلئهْ!
*
أمرعت تلك الفيافي
-بعد هجرٍ-
خضرة الوعد
الذي وافى
ربيعاً راعفاً

كي يرقأه!
*
وإذا موسم خصبٍ
خان ملحَ الرّمل
مزهوّاً
وضجّت زهرةُ الصّبّار
في نشوة عرس
باذخٍ..
ما أضوأه!
17. 2. 2012

الاثنين، فبراير 27، 2012

تلوّن


تلوّن
"إلى كلّ من يُحسن تغيير الشّعارات والمبادئ والأقنعة!"
د. منى علي السّاحلي
ضجيج
تعلّيه ريحٌ
على إثر ريح
شموس
تحاكي شحوب الونى
حين يهمي
بذاكرة الجرح
فوق الرؤوس
فتقرع وحشة ذاك الصدى
هاجسات النفوس
فتمضي تجوس
وتنقض بالرّعب
أمن الرّموس
تحيل الحشا
موقداتِ المجوس
قرابينَ وهمٍ
تدور بكاساتِ أشجانها
ولا من نديمٍ
ولا من كؤوس!
فكلني إلى الوقت
لا الحزن شاخ،
ولا من شجى الأمس
لانت قناةٌ..
لشوق ضروس!
فهيّءْ معاذيرك البالياتِ.. 
وخلّ حكايا اليمين الغموس
فهذا تلوّن من كان دوماً
يعدّ لكلّ أوان لبوس!!