الاثنين، أكتوبر 03، 2011

عكّاز في المطهر "أغاني أيّوب"


عكّاز في المطهر
"أغاني أيّوب"
"إهداء إلى روح بدر شاكر السّيّاب"
"اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب" سورة ص:42
ووقفتُ..
فجاوزني ألمي
وتعدّى قيعانَ العدمِ..
ومضى برحاهُ إلى الدّورانْ
بعيداً عن جسمي المضنى
جسمي المصلوبِ لدى الظّلمِ
ففتحتُ لأحلامي جرحا
وسكبت على جمري ملحا
ومددتُ يديّ على ضرمي
أسحبُ قدميّ الباردتين
على عكازٍ، بل عكّازين
جرحين لدى قلبي كانا
نسغاً تطفئُه الديدانْ
*
والنّاس دروبٌ من حولي
تهبطُ من دركٍ في دركِ
وتدور بقافلة النّسيانْ
برئتْ من دمِها المنسفكِ
ومضت تختارْ
درباً فرديّ التّيّارْ
لتكونَ طيوراً في الجنّة
أو جمراً من جمرات النّار..
*
لكنّي وقفتُ على شممِ
أنظر من فوقٍ للمحنِ
وأغضُّ الجرحَ..
عن البرَمِ
فالموعدُ آتْ
وبلائي فاتْ..
ماعدتُ أخافُ من العدمِ
أبداً..
لا أخشى من دربي
في الحشرِ..
ولا أخشى الفتنةَ
من ربّي
تنقضُ لي هذا الإيمانْ
ما همّي الآنْ
سوى فيضٍ قدسيٍّ
يغمرُني من عبءِ الأدرانْ
فلقد طهّرني هذا الحزنُ
بمغتسلٍ
وصنعتُ بحبّي
ما أعيا حلمَ الإنسانْ!
منى علي السّاحلي
1991

تهويمات


تهويمات
الليل والأحزان..
ظلّي في الدّروب
أنّى أسير
فقبّتي صخرٌ أصمّ
ووجهتي
ذاك الخضمّ
بلا مناراتٍ
ولا سفن
ولا ضوء
يحدّدُ بقعةً
للزّيفِ
يرصدها، ويحسدُنا
ويرجع عن تجلّي غايتي
في موجها
بصري الكسير
*
الليلُ..
صنو مدائني
سجف من الوحل المرير
تمتدّ تنسل بالبقاع
مداخناً
نسيت غداً..
من نفثها
نسيتْ – من الحمّى –
المصيرْ
وتكاثفت في داخلي
ثكلى العوصفِ
أرهقت أعماقها الأوهامُ
جرحاً قاتماً
غضّت على نهريه عمراً
وارتمت
في جدول العدم الكبيرْ!
*
الصّبحُ..
أوهامٌ وزورْ
الصّبحُ نزفٌ من بقاع النّورِ
من وهج الشّعورْ
جرحٌ.. على جرحٍ
يغورْ
الصّبحُ
ضوضاءُ الأماني
دون دفءٍ
أو حبورْ!
منى علي السّاحلي (1991)

نفثات من صدر الغربة


نفثات من صدر الغربة
ياهاجسَ الزّمانِ
حول عمري الجسورْ
كم بالضّنى تدورْ!
تصلّبُ الأيّامَ في قضبانِهِ
صفّاً من القبورْ
فجائعُ التّاريخِ
كم يغتالُها دمي
فترتوي..
من نسغِهِ البذورْ!
*
يا هاجساً..
من دهرنا الموتورْ،
كم بالأسى
تحيطُ بالأركانِ
فيما حولنا..
تحيلُ كلّ بارقٍ
وهماً.. ومحضَ زورْ!
*
ياهاجسَ الرّمادِ
في عنقائِنا..
قد هالَنا من أمسِنا
شبابُنا المهدورْ
وقد كفانا أنّنا..
في وهدةٍ
لغدِنا – المطلِّ دون ظلّنا –
لا نملكُ العبورْ
*
ياهاجساً..
غفا على ركامنا..
وما حوت إلّاه
في اغترابنا،
وحزنِنا..
الصّدورْ
هل حان أن تثورْ؟!
لنفتحَ الجراحَ في اخضرارِها
ونبعثَ الجذورْ؟!
ونرتمي..
من قمّةِ الآمال في محرابنا
لنجمنا المهجورْ
ما بالُهُ
ماعاد بالبشرى لنا
يحمله الحبورْ؟!
ما عاد في أفلاكنا
عن حلمِنا
ينبئُ بالنّشورْ؟!
أطالَ في الليلِ السُّرى
بلا رفيفِ نورْ!
والدّربُ..دربٌ موحشٌ
تهوي به الدّهورْ..
سكونُه مآتمٌ.
وليله قبورْ!
وفي هزيمٍ مرعبٍ..
في عتْمةٍ
علا نشيجُ الهاجسِ الموتورْ
يصيحُ من ورائِنا
وحولنا:
متى ترى..
تُزاحُ عن آفاقِنا
النّسورْ؟!
متى ترى..
تُزالُ عن رمادِنا
السّتورْ؟!
وفوقَ ذي الطّلولِ
من عذابِنا
تغرّدُ الطّيورْ؟!!
منى علي السّاحلي (1991)

اغتراب



نأمة ضجّت
بمكظوم الأسى
حرقةٌ في الصّدرِ
حمّى ندم..
خيبةٌ
ضلّ عن خذلانها
أملٌ كذاب
*
كلّما رقّ في سهدي
الدّجى
لاذ بالنّجوى
تغنّى بالإيابْ
*
ضاق عمري
عن مرارتي
وأبلت
جدّةَ العزمِ
متاهاتُ الغيابْ
*
هذه دربي
فلا من صحبة
تسمع الشّكوى
وترثي للعذابْ
*
طال هذا اللّيل
لا النّجمُ هوى
لا فؤادي
عن غوى التّحنانِ
ثابْ!
*
يستبدّ الحزنُ
ما من وجهة
لا تنادي:
لستِ إلا..
في اغترابْ!
 منى علي السّاحلي
31. 3. 2001
مانشستر